رضي الدين الأستراباذي

416

شرح الرضي على الكافية

والدليل على أن الألف والواو الظاهرين ليسا بضميرين : انقلابهما بالعوامل ، نحو : لقيت ضاربين وضاربين ، والفاعل لا يتغير بالعوامل الداخلة على عامله نحو قولك : جاءني زيد راكبا غلامه ، فلم يعمل : ( جاءني ) في ( غلامه ) ، وكذا ، استكن النون في ضاربات ومضروبات ، تبعا لاستتار الضمير في جمع المذكر إذ هو الأصل ، وإذا استتر في المثنى ، والمجموع ، فالاستتار في مفرداتها أجدر ، فلزم الاستتار في الكل ، فلا ترى الفاعل ضميرا بارزا في الصفات إلا في نحو : أقائم هما ، وما قائم أنتما ، وأما في نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، فالمنفصل ليس بفاعل ، بل هو تأكيد له لما سيجئ ، ثم ، لما فرغوا من وضع المرفوع المتصل في الأفعال والصفات أخذوا في وضع المرفوع المنفصل ، قالوا : أنا للمتكلم : المذكر والمؤنث ، وقد تبدل همزتها هاء نحو : هنا ، وقد تمد همزته نحو : آنا فعلت ، وقد تسكن نونه في الوصل ، وهو عند البصريين ، همزة ونون مفتوحة ، والألف يؤتي بها بعد النون في حالة الوقف لبيان الفتح ، لأنه لولا الألف لسقطت الفتحة للوقف ، فكان يلتبس بأن الحرفية ، لسكون النون ، فلذا يكتب بالألف لان الخط مبني على الوقف والابتداء ، وقد يوقف على نونها ساكنة ، وقد تبين فتحتها وقفا بهاء السكت ، قال حاتم : هكذا فزدي أنه 1 ، وقال : 2

--> ( 1 ) فزدي يعني فصدي ، وفصد الناقة أو البعير أن يجرحه فيسيل منه الدم فيشوى ويؤكل ، وكان حاتم الطائي أسيرا فطلبت منه إحدى الجواري أن يفصد لهم ناقة ليشتووا دمها فقام إليها فنحرها فلطمته الجارية وقالت له إنما قلت لك افصدها ، فقال : هكذا فزدي أنه ، وإبدال الصاد زايا من لغة طيئ ، وفي هذه القصة قال حاتم : لو ذات سوار لطمتني ، ( 2 ) وقال : أي الشاعر ، كما هو عادته ، وليس المراد أن القائل حاتم ،